رمضان خميس الغريب

258

الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )

الدخول في مسألة اقتصادية واجتماعية معا وهي طغيان الإنسان عندما يترف وينعم ويجيئه المال ويستكبر به . . . هذه المعاني المتباعدة في ظاهرها هي القرآن الذي يكون مائدة متماثلة في ما ذهب من حقائق الحياة وعناصرها لمن يستمع وينفذ - فلا بد من هذا الشموال في النظري والنظرة الجزئية وحدها تكون غير كاملة لأنها انقطعت عن بقية الصورة ) « 1 » . بهذا الفهم الكامل والنظرة الكاملة نظر الشيخ الغزالي إلى وحدات القرآن الكريم وهي السور وركز على أن بينها رابطا يربط أوائلها بأواخرها ويجعلها كلها صفا متراصا كالبنيان المرصوص التي لا ترى فيه نشازا ولا تلمح فيه من فطور . ولقد أقام الشيخ تفسيره الموضوعي على هذا الأساس الجيد والمفيد فجعل تفسيره لكل سورة على حدة وكل سورة يربط مقدماتها بنهاياتها ويجعل لها محاور تقوم عليها وأسسا ثابتة تتوكأ . عليها وتنطلق من خلالها وهذا هو الهدف الذي الذي من أجله وضع كتابه ( نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ) يقول الشيخ - رحمه اللّه - مبينا أن الوحدة الموضوعية هي هدفه الذي سعى إليه وتأسى فيه بعلماء سابقين ( والهدف الذي سعيت إليه سعيت إليه أن أقدم تفسيرا موضوعيا لكل سورة من الكتاب العزيز . . . فعنيت عناية شديدة بوحدة الموضوع في السورة وإن كثرت قضاياها وتأسيت في ذلك بالشيخ محمد عبد اللّه دراز عندما تناول سورة البقرة وهي أطول سورة في القرآن الكريم فجعل منها باقة واحدة ملونة نضيدة . . . وقد شعرت على ضوء ما أحسست من نفسي - أن المسلمين بحاجة إلى هذا اللون من التفسير إنني أختار من الآيات ما برز ملامح السورة وأترك غيرها للقارئ يضمها إلى السياق المشابه وذلك حتى لا يطول العرض ويتشتت والإيجاز مقصود لدىّ ولا ريب أن الدراسات القرآنية تحتاج إلى هذا النسق بل يرى البعض أن المستقبل لها ) « 2 » .

--> ( 1 ) كيف نتعامل مع القرآن ص 71 ، 72 . ( 2 ) نحو تفسير موضوعي لسور القرآن الكريم ص 5 ، 6 بتصرف يسير .